السياسة

حكّ الصدأ

صدرت الطبعة الأولى من كتاب “حكُّ الصدأ” سنة 2017، وهو عبارة عن مقالات سياسية مختارة واكبت الثورة السورية بين عامَيْ 2012 و2016.

ولم يكتفِ الكاتب عبرها بتقديم رأيه في الكثير من القضايا الشائكة (موقف المثقف، تعريف الإرهاب… إلخ)، بل سارع أيضاً إلى فضح جوهر الدعاية الإعلامية لنظام الأسد، ووجوهها المتعدَّدة، ابتداءً بالدعاية الطائفية، ووصولاً إلى الدعاية الجنسية.

من الكتاب نقرأ:

يقولون بأنَّني شوَّهتُ صورتي كمثقَّف. لكنّي لا أفهم معنى أن تكون صورةُ المثقَّف جميلةً وأنيقةً وهو يدَّعي الدفاعَ عن شعبٍ باتَ مُشوَّهاً: جسدياً بالقتل، ونفسياً باليأس، واجتماعياً بالتفكُّك، وديموغرافياً بالتطهير.
لا أعرف معنى أن تكون صورتي بيضاء في وطنٍ غطَّاه الدخان، ونقيةً في وطنٍ غابَ عن الرؤية، وناصعةً في وطنٍ يسبح في الدم.
ثمَّ إنَّني أسأل: أليست أنانيةً من المثقَّف أن يكون مهجوساً بنصاعة صورته على حسابِ قولِ الحقيقة؟
الأبراجُ العاجيةُ، التي يقيم فيها المثقَّفون، موجودةٌ فقط في البلاد المُستقرَّة والمتقدِّمة والتي لا حروب فيها ولا مجازر ولا سجون ولا دكتاتوريات. أمَّا في بلادنا المنهارة والتعيسة فليس لدينا سوى أقبيةٍ واطئةٍ إلى درجة أنَّكَ غير قادرٍ على أن ترفع رأسكَ فيها.
وحين تتعارض صورةُ المثقَّف مع صورة الحقيقة، فاعلمْ يا أيُّها المثقَّف بأنَّ صورتكَ، هاهنا، قد طابقتْ تماماً صورةَ العار.

 

أحصل على نسختك الورقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى